محمدحسن القبيسي العاملي

27

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

ووحدة الحق . ووحدة العقيدة . هي الامر الذي تقتضيه وحدة المصدر الواحد . فالخالق واحد ورسالته واحدة ولكن تختلف حسب الحكمة والمناسبة . وتلتقي عند ذلك الأصل الواحد الصادر ( من ربك الْأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى ) . * - 88 - سورة الغاشية آياتها ( 26 ) ست وعشرون آية [ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 1 إلى 26 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ( 1 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ( 2 ) عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ( 3 ) تَصْلى ناراً حامِيَةً ( 4 ) تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ( 5 ) لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ ( 6 ) لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ( 7 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ ( 8 ) لِسَعْيِها راضِيَةٌ ( 9 ) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 10 ) لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً ( 11 ) فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ ( 12 ) فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ( 13 ) وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ ( 14 ) وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ ( 15 ) وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ( 16 ) أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ( 17 ) وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ( 18 ) وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ( 19 ) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ( 20 ) فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ( 21 ) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ( 22 ) إِلاَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ( 23 ) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ ( 24 ) إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ( 25 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ( 26 ) البيان : انه يعمل بمشهد العذاب قبل مشهد النعيم . فهو أقرب إلى جو ( الْغاشِيَةِ ) فهناك وجوه مرهقة . عملت ونصبت لغير اللّه . ولم ينتج عملها عليها الا الوبال والخسران والعذاب والنيران . والخزي والعار في الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين . ( تَصْلى ناراً حامِيَةً ) والضريع شجر في جهنم وهي الزقوم . فهذا ثمار العمل لغير اللّه . وفي الجانب الآخر : ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ ) فهذه الوجوه التي آمنت بالله وصدقت رسول اللّه ص وعملت باخلاص لوجه اللّه . فقد أثمر